أبي نعيم الأصبهاني

208

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء

* سمعت محمد بن الحسن بن علي قال سمعت أحمد بن محمد بن سالم يقول كنت عند سهل بن عبد اللّه ودخل عليه رجل وقال : يا أستاذ أي شيء القوت ؟ قال الذكر الدائم . قال الرجل لم أسألك عن هذا . إنما سألتك عن قوام النفس . فقال : يا رجل لا تقوم الأشياء إلا باللّه . فقال الرجل لم أعن هذا اسألتك عمالا بد منه . فقال يا فتى لا بد من اللّه . * سمعت محمد بن الحسين بن موسى يقول سمعت أبا بكر محمد بن عبد اللّه ابن شاذان يقول أسمعت بن سالم يقول : سئل سهل بن عبد اللّه عن سر النفس فقال : للنفس سر ما ظهر ذلك السر على أحد من خلقه إلا على فرعون فقال أنا ربكم الأعلى . ولها سبع حجب سماوية وسبع حجب أرضية ، فكلما يدفن العبد نفسه أرضا سما قلبه سماء ، فإذا دفنت النفس تحت الثرى وصل القلب إلى العرش . قال : وسمعت سهلا يقول : القلب رقيق يؤثر فيه الشيء اليسير فاحذروا عليه من الخطرات المذمومة ، فأن أثر القليل عليه كثير . قال وسمعت سهلا يقول : كل شيء دون اللّه فهو وسوسة . قال وسئل سهل عن قوله : من عرف نفسه فقد عرف ربه . قال : من عرف نفسه لربه عرف ربه لنفسه . * سمعت أبي يقول سمعت أبا بكر الجوربى يقول سمعت سهل بن عبد اللّه يقول : الطهارة على ثلاثة أوجه : طهارة العلم من الجهل ، وطهارة الذكر من النسيان ، وطهارة الطاعة من المعصية . وقال : جناية الخاص أعظم عند اللّه من جناية العام ، وجناية الخاص السكون إلى غير اللّه تعالى والأنس بسواه . وقال تستأنس الجوارح أو لا بالعقل ، ثم يستأنس العقل بالعلم ، ثم يستأنس العبد باللّه . وقال : من اهتم للخير لا يكون للرب عنده قدر . وقال : كل عقوبة طهارة إلا عقوبة القلب فإنها قسوة . قال وسمعت سهلا يقول : يا معشر المسلمين قد أعطيتم الإقرار من اللسان ، واليقين من القلب ، وإن اللّه ليس كمثله شيء وهو السميع البصير . وإن له يوما يبعثكم فيه ويسألكم عن مثاقيل الذر من أعمالكم ، من خير يحزيكم به أو شر يعاقبكم عليه إن شاء أو يعفو عنه . قال تعالى ( وَنَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وَإِنْ كانَ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ ) فان الخردلة إذا